مرتضى الزبيدي

271

تاج العروس

ومعنى يَثْمُدُه يُلِحُّ عليه فيُبْرِزُه ، قال ابن بَرِّيّ : وأَنْجِدَة من الجُمُوع الشّاذَّة ، كما تقدَّم . وأَنْجَدَ الرَّجلُ : أَتَى نَجْداً ، أَو أَخَذَ في بلاد نَجْدٍ ، وفي المثل " أَنْجَدَ مَنْ رَأَى حَضَناً " وقد تَقَدَّم . وأَنْجَدَ القَوْمُ من تِهَامَةَ إِلى نَجْد : ذَهَبُوا ، قال جَرِيرٌ : يَا أُمَّ حَزْرَةَ مَا رَأَيْنَا مِثْلَكُمْ * فِي المُنْجِدِينَ ولا بِغَوْرِ الغَائِرِ أَو أَنجَدَ : خَرجَ إِليه ، رواها ابنُ سِيدَه عن اللِّحْيَانيّ . وأَنجَدَ الرجلُ : عَرِقَ ، كنَجِدَ ، مثل فَرِحَ . وأَنْجَدَ : أَعَانَ ، يقال : استَنْجَدَه فأَنْجَدَه : استَعانه فأَعَانَه ، وكذلك اسْتَغَاثه فأَغاثَه ، وأَنْجَدَه عليه ، كذلك . وأَنْجَدَ الشْيءُ : ارْتَفَعَ ، قال ابنُ سِيدَه : وعليه وَجَّهَ الفارِسِيُّ رِوايةَ مَنْ رَوَى قولَ الأَعشى : نَبِيٌّ يَرَى مَالاَ تَرَوْنَ وَذِكْرُهُ * أغار لعمري في البلاد وأنجدا فقال : أَغَارَ : ذَهَبَ في الأَرْض ، أَنْجَدَ : ارْتَفَعَ . قال : ولا يكون أَنْجَدَ في هذه الرِّواية أَخَذَ في نَجْدٍ ، لأَن الأَخْذ في نَجْدٍ إِنما يُعادَلُ بالأَخْذ في الغَوْرِ ، وذلك لتقابُلهِمَا ، وليستْ أَغَارَ من الغوْرَ ، لأَن ذلك إِنما يُقَال فيه غَارَ ، أَي أَتَى الغَوْرَ ( 1 ) ، قال : وإِنما يكون التقابل في قَوْلِ جَرير : * في المُنْجِدِينَ وَلاَ بِغَوْرِ الغَائِرِ * وأَنْجَدَتِ السماءُ : أَصْحَتْ ، حكَاها الصاغانيُّ . وأَنْجَدَ الرجُلُ : قَرُبَ من أَهْلِه ، حَكَاهَا ابنُ سِيدَه عن اللَّحْيَانِّي . وأَنجَدَ فُلانٌ الدَّعْوَةَ : أَجَابَها ، كذا في المحكم . والنَّجُودُ ، كصبور ، من الإِبل والأُتُنِ : الطَّويلةُ العُنُقِ ، أَو هي من الأُتُن خاصّةً : التي لا تَحْمِلُ قال شَمِرٌ : هذا مُنْكَر ، والصواب ما رُوِيَ في الأَجناس ( 2 ) : النَّجُودُ : الطويلةُ من الحُمُرِ ، وروى عن الأَصمعيّ : أُخِذَت النَّجُودُ من النَّجْدِ ، أَي هي مُرْتَفعة عظيمةٌ ، ويقال : هي النَّاقَةُ الماضَيةُ ، قال أَبو ذُؤَيْب . * فَرَمَى فَأَنْفَذَ مِنْ نَجْودٍ عَائِطٍ ( 3 ) * قال شَمِرٌ : وهذا التفسيرُ في النَّجودِ صَحِيحٌ . والذي رُوِيَ في باب حُمُرِ الوَحْشِ وَهَمٌ ، وقيل : النَّجُود : المُتَقَدِّمةُ ، وفي الرَّوْض : النَّجُودُ من الإِبل : القَوِيَّةُ ، نقلَه شيخُنَا ، وقيل : هي الطًّويلة المُشْرِفَة ، والجمع نُجُدٌ . والنَّجُود من الإِبل المِغْزَارُ ، وقيل : هي الشَّدِيدةَ النَّفْسِ ، وقيل : النَّجُود من الإِبل : التي ( 4 ) لا تَبْرُكُ إِلاَّ على المَكَانِ المُرْتَفِعِ ، نقله الصاغانيُّ . والنَّجْدُ : الطريقُ المرتفِعُ ، وقيل : النَّجُود : التي تُنَاجِدُ الإِبِلَ فتَغْزُرُ إِذا غَزُرْنَ ، وقد نَاجَدَتْ ، إِذا غَزُرَتْ وكَثُرَ لَبنُها ، والإِبل حينئذٍ بِكَاءٌ غَوَارِزُ ( 5 ) وعبَّر الفارسيُّ عنها فقال : هي نحو المُمَانِح . والنَّجُودُ : المرأَةُ العَاقِلَةُ النَّبِيلة ، قال : شَمِرٌ : أَغربُ ما جاءَ في النَّجُود ما جاءَ في حَدِيث الشُّورَى " وكانَت امْرَأةً نَجُوداً " يريد : ذَاتَ رَأْى كأَنَّهَا التي تَجْهَد رَأْيَها في الأُمورِ ، يقال نَجَدَ نَجْداً ، أَي جَهَدَ جَهْداً . وزاد السُّهيليّ في الرَّوض : وهي المَكْرُوبة ، نُجُدٌ ، ككُتُب . وأَبو بكر عاصِمُ بنُ أَبِي النَّجُودِ ابنُ بَهْدَلَةَ وهي أَي بَهدَلَة اسم أُمّه ، وقيل : إِنه لَقَبُ أَبيه ، وقد أَعاده المُصنِّف في اللام قارِئٌ صَدُوقٌ ، له أَوْهَامٌ ، حُجَّةٌ في القِرَاءَة ، وحَديثه في الصَّحيحينِ ، وهو من موالِي بني أَسَدٍ ، مات سنة 128 . والنَّجْدَة ، بالفتح : القِتَالُ والشَّجَاعَةُ ، قال شيخُنَا : قَضِيَّتُه تَرَادُفُ النَّجْدَةِ والشَّجَاعَةِ ، وأَنهما بمعنًى واحدٍ ، وهو الذي صَرَّح به الجوهريُّ والفيُّوميُّ وغيرُهما من أَهْلِ الغَرِيبِ ، ومَشَى عليه أَكثرُ شُرَّاحِ الشِّفاءِ ، وجزمَ الشهابُ في شرْحه

--> ( 1 ) عن اللسان ، وبالأصل " الغرر " تحريف . ( 2 ) التهذيب : ما رواه أبو عبيد عنه في أبواب الأجناس . ( 3 ) ديوان الهذليين والتكملة وعجزه : سهما فخر وريشه متصمع قوله عائط ، في اللسان ( عوط ) : إذا لم تحمل الناقة أول سنة يطرقها الفحل فهي عائط وحائل ، فإذا لم تحمل السنة المقبلة أيضا فهي عائط . وقال الليث : يقال للناقة التي لم تحمل سنوات من غير عقر قد اعتاطت . ( 4 ) في التهذيب والتكملة : التي تبرك على المكان المرتفع . ( 5 ) عن اللسان وبالأصل " غرازر " .